الأستاذ بوميه ولد ابياه

1 : " التجديد المنهجي في حقلي التربية والتأليف عند محمد يحيى الولاتي "

بعد أن تناول البحث بإيجاز النهضة الفكرية التي عرفتها ولاته في منتصف القرن 13، انتقل إلى التعريف بمحمد يحيى الولاتي مركزا على مظاهر التجديد المعرفي والمنهجي لديه. فأشار إلى تميز منهجه في التأليف والإفتاء والمناظرة والتدريس، وإلى أنه رحمه الله قد أحيا فنونا كانت ميتة مثل أصول الفقه، وسهل فنونا كانت مستعصية مثل قواعد الفقه، وأعطى البدائل الفقهية النافعة المؤصلة، وألف في فنون كانت مهجورة مثل الناسخ والمنسوخ، وشرح متونا مهمة قليلة الشروح أو لم تشرح ، كل ذلك بأسلوب واضح مبسط مرتب يجعلها في متناول طلاب العلم والعلماء معا، كما ألف في مجال الإصلاح الاجتماعي والسياسي. والحقيقة يقول الأستاذ بوميه إنه استنفد كل أسباب التأليف ودواعيه.  وقدم المحاضر نماذج عديدة من ثمار هذا المنهج القويم الذي تبناه الرجل وجسد متطلباته بجدارة عالية في ما كتبه في شتى مجالات العلم والمعرفة.  فكان بذلك شخصية فذة جديرة  بما نالته من إعجاب متواصل إلى اليوم.

الحديث ومصطلحه

 "... ازدهرت مكانة الحديث بين العلماء الشناقطة في القرنين الثالث عشر والرابع عشر حيث كثر التأليف فيه مع الدعوة إلى العمل به وترك التقليد."

كان  له الدور الكبير في نشر الدعوة إلى العمل بالكتاب والسنة.


"ومع القرنين الثالث عشر والرابع عشر، قطع الحديث شوطا كبيرا لانتشار المؤلفات فيه والدعوة للعمل به دراسة واستنباطا. وقد ساعد على ذلك الرحلات العلمية التي قام بها كثير من علماء هذا القطر إلى الحجاز والمغرب ومصر وغيرها من الأقطار الإسلامية الأخرى حيث اتصلوا هناك بعلماء تلك البلاد التي كان الحديث والفقه فيهما كفرسي رهان ثم إنهم رجعوا كذلك بأمهات كتب الحديث وشروحه التي لم تكن موجودة من قبل في بلاد شنقيط إلا نادرا".

بقلم : د. ريحانة اليندوزي - أستاذة، كلية الشريعة - فاس     

 ضوابط اعتبار الأعراف في الأحكام عند العلامة محمد يحيى الولاتي من خلال كتابه "حسام العدل والإنصاف القاطع لكل مبتدع باتباع الأعراف"

من المعلوم أن العرف من المصادر الشرعية المعتبرة في الفقه الإسلامي عند جميع المذاهب وإن كانت تتفاوت في مدى هذا الاعتبار، قال الامام القرافي:" ..أما العرف فمشترك بين المذاهب، ومن استقرأها وجدهم يصرحون بذلك فيها".

كما أنه من الأمور اللازمة للقاضي والمفتي اعتبار الأعراف في الأحكام إذ كما قال الخوارزمي لابد لهما من معرفة أعراف الناس وإلا مضغهما الناس...ذلك أن هذا الاعتبار يظهر يسر الإسلام وسهولة الأحكام، وشمولها للحاجات الإنسانية المتجددة والمتغيرة، ومن ثم كان من شروط المجتهد أن يكون عارفا بأعراف الناس وعاداتهم ليكون عالماً بمواضع حاجاتهم وضروراتهم، ومواضع الحرج والمشقة فيهم.

في ذكرى مئوية وفاته،

 علماء وشعراء مغاربة يبدعون فى الإشادة بالولاتي وبتراثه فى العديد من القصائد،من عناوينها: "وداد الروح"، و "يطل على العوالي" و "يا عالم الصحراء غيرَ مدافع"

فى جلسة علمية ثالثة موضوعها: "تراث العلامة الولاتي بين الأصالة والتجديد" آلت إدارة الندوة للأستاذ د. اليزيد الراضي، الذي استهلها بمقدمة أشاد فيها بالجهود التي تبذلها كل من كلية الشريعة بأكادير والرابطة المحمدية للعلماء بالرباط، وعرف فيها بالأبحاث التي ستعرض في هذه الجلسة، ثم أسند الكلام إلى الدكتور محمد جميل مبارك، الذي ألقى  بحثا بعنوان: "الرحلة الحجازية للعلامة الولاتي: قراءة في القسم المتعلق بمناسك الحج".

 

كان العلامة الولاتي شخصية إصلاحية متعددة الأبعاد. ففتاواه ونوازله شاهدة على جهوده فى الإصلاح الاجتماعي و آثاره فى القضاء غدت مضربا للمثل فى القضاء بالقسط، وذلك فى بيئة تتخطفها النزاعات وتجاوزات ما يعرف ب"السيبة"...

ونتناول هنا جانبا محددا يتعلق بموقف الولاتى من الاستعمار الذى كان على مشارف البلد لدى عودة الولاتي من رحلته إلى الديار المقدسة.