من بحث حميتو

 

دوره في توثيق صلات المغرب بامتداداته الجنوبية في سوس والصحراء

ولقد ظلت المناطق الصحراوية طوال تاريخها موصولة مع المناطق المغربية في شمالها بوشائج لا تنقصم عراها، منها الدين والنسب واللغة والتاريخ المشترك، مما لا يحتاج منا إلى وسائل إثبات، وكانت العلاقات السياسية فيما بينها نابعة من هذا الواقع على الرغم من شساعة الأبعاد؛ ولذلك كانت الدول التي تعاقبت على المغرب عبر التاريخ تبعث بالولاة والقضاة والقيادات إلى المناطق الصحراوية في عهود ازدهارها وقوتها. وتقصر عن الوفاء بذلك في عهود ضعفها ووهنها. وتشهد الوثائق الباقية التي وصلت إلى عهدنا على استمرار التبعية لجهات الصحراء الكبرى لقاعدة الحكم في المغرب منذ أيام السعديين في المائة العاشرة مرورا بعهد السلطان أحمد المنصور الذهبي الذي أعاد تمهيد البلاد الصحراوية في حملته العسكرية المشهورة التي وصل فيها إلى غانة وأطاح بإمارة تمبكتو قاعدة مالي الحالية.

واستمرت الحال على ذلك في تبعية المنطقة للدولة العلوية المجيدة، وفي الخزائن الرسمية للدولة وثائق كثيرة تتضمن نصوص البيعة التي كانت تصدر من رؤساء القبائل الصحراوية من هذه الجهات، ونجد في كتاب الإعلام للمراكشي إشارات كثيرة وتراجم لمن وفدوا على مراكش لهذا الغرض، ويهمنا هنا ما كان لهذه العلاقات الوطيدة بين الجهات الصحراوية وقاعدة الحكم من أثر كبير في إغناء الحياة الثقافية والعلمية في القطرين، كما استفاد أهل الصحراء من علماء وغيرهم من سلوك الطريق إلى الحج عبر السواحل المغربية، وتعتبر رحلة الفقيه نفسه وبعدها الرحلة المعينية للشيخ ماء العينين بن العتيق أهم الأمثلة التي تجسد تلك العلاقات وهذه الاستفادة، وقد أشار محقق كتاب الرحلة المعينية في مقدمة تحقيقه لها إلى نحوٍ مما ذكرناه، كما نبه إلى أن تراث الصحراء المكتوب يشكل جزءا هاما من التراث المغربي، ورافدا متميزا من روافد الثرة، وقد حاول المستعمر القضاء على هذا التراث في إطار سياسته القائمة على طمس الهوية وضرب مقومات وحدة الشعوب المستعمرة، وفي هذا الصدد قام المستعمر بإحراق خزانة الشيخ ماء العينين خلال الهجوم الفرنسي على مدينة السمارة سنة (1913م)، وخرب ونهب العديد من الذخائر العلمية والمآثر التاريخية .

وندع نحن الحديث هنا عن أهمية رحلة الفقيه الولاتي وأثرها في توثيق هذه الروابط بين المغرب وامتداداته الصحراوية لمن يتولى البحث في هذا المحور من محاور الندوة، ونكتفي برصد طائفة من الإشارات التي تجسد ما كان قائما من صلات الود ما بين الفقيه وبين رجال السيف والقلم بالمغرب، وخصوصا في أثناء رحلته.

ذلك أن الفقيه في رحلته الحجازية لم يكتف بالعبور من سواحل المغرب برا أو بحرا في أسبوع أو أسبوعين، وإنما كان كلما حل بحاضرة أقام فيها ما طاب له، ودرّس أو زار العلماء بل إنه تزوّج حين وصوله إلى مدينة الرباط. فابتداء من وصوله إلى أكلميم نزل على القائد دحمان بن بيروك الذي كان واليا على الصحراء من قبل المولى محمد بن عبد الرحمن العلوي، ثم استمر في ولايته أيام المولى الحسن ، إلى أن لقيه الفقيه في أيام المولى عبد العزيز، قال: "فأقمنا عنده ثلاثة أشهر، وضيافته جارية علينا" . كما اتصل الفقيه بأخ القائد المذكور "عابدين بن بيروك" الذي ذكر في المعسول أنه "كان خليفة لوالده يلازمه دائما إلى أن توفي، وحين كان العهد العزيزي مالت قبائل الصحراء إلى الحكومة المغربية، وقد توارد رؤساؤها بعضهم على يد الشيخ ماء العينين، وبعضهم على يد القائد دحمان ... وقد كان علمه في جمع كلمة قبائل الصحراء مشكورا؛ إذ توجه المولى إدريس بن عبد الرحمن إليه بأربعة عشر ظهيرا إلى قبائل الصحراء لتوزع على الرؤساء بيد الشيخ ماء العينين .

وهكذا أيضا حين نزل الفقيه في طريقه بـ"إيليغ" بقبائل "آيت باعمرات" نزل على قائدها محمد بن الحسين الإيليغي، وكان واليا عليها من قبائل السلطان، وكذلك الحال لما وصل إلى الصويرة فنزل على القاضي العلامة أحمد بن المامون البغيثي، وفي الرباط حين اتصل بالوزير الأعظم أحمد بن موسى الذي مهّد له الاجتماع بالسلطان المولى عبد العزيز الذي وصله بصلة وبعث معه توصية إلى عامله بالدار البيضاء في شأن تسفيره إلى الحج عن طريق البحر كما هو مبسوط في كتاب رحلته .

وفي أثناء مقام الفقيه بالرباط تزوج وتحول من الزاوية التجانية إلى دار امرأته ومعه ولده محمد الحسن، فمكث عندها خمسة أشهر قبل أن يرحل إلى الحج. قال: "وأخذ علينا في تلك المدة أخوانا الفقيه سيدي عبد الله التادلاوي والفقيه سيدي محمد أب الأمين بعض علم البيان من كتاب تلخيص القزويني وبعض علم الأصول من جمع الجوامع، وأخذا عليّ تأليفي في فقه الكتاب والسنة المسمى بـ"منبع الحق والتقى"، ونسخَا منه نسخة ونسخة من شرحه، ونَسَخَا كثيرا من تآليفي" .

ولا أدل على ما خلفه الفقيه بالرباط من أصداء طيبة مما سجله صاحب المعسول في ترجمته في قوله: "ولا يزال ذكر هذا الأستاذ طيبا بين علماء الرباط إلى الآن" .

وفي طريق عودته بعد إقامة يسيرة في الرباط توجه إلى مراكش حيث اجتمع بالسلطان المولى عبد العزيز مرة أخرى، فنزل ضيفا بالقصر الملكي، ورتب له السلطان على يد وزيره الأعظم جراية بكتاب رسمي إلى ناظر الأوقاف الورزازي جاء فيه "أن رتب للفقيه محمد يحي بن محمد المختار الولاتي ما يرتب لأمثاله من أعيان العلماء"، قال: "فجاءنا الكتاب فذهبنا به إلى الناظر فرتب لنا في كل شهر ثمانية عشر ريالا حسنية نأخذها فوق ضيافتنا التي يرسل إلينا من الطعام، فالدراهم ضيافة السلطان، والطعام ضيافة الوزير" .

ثم بدا للفقيه أن يعود إلى بلاده فاستأذن في التسريح إلى الصويرة، فجاءته هدية السلطان وهي مائتا ريال وكسوتان له ولولده وبغلة بسرجها في غاية الجودة، قال: "وأما الوزير فأهدى لنا ثلاثمائة ريال وخمسة وستين ريالا علينا، وأهدى إلينا قائد الرحامنة القائد البدالي ثلاثين ريالا" . فبلغ مجموع ما تحصل له سلبعمائة ريال حسنية عينا.

وفي أثناء مقام الفقيه بمراكش اجتمع بالمولى عبد الملك بن عبد الرحمن العلوي عم السلطان الحسن، كما اجتمع بمحمد بن عبد الرحمن عم السلطان أيضا، قال: "وقرأ علينا كتاب الشمائل للترمذي وبعض كتاب الشفا للقاضي عياض رحمه الله تعالى، وقرأهما معه علينا الفقيه الفاضل أحمد محمود بن سيدي صالح وجماعة من الأفاضل"، قال: "واجتمعنا بقاضيها الفقيه سيدي العربي المنيعي، وهو رجل فاضل له حظ من العلم ومشاركة حسنة" .

ولما وصل إلى الصويرة وصل إليها ومعه توصية من السلطان، قال: "فدخلناها لإحدى عشرة ليلة خلت من ربيع النبوي من العام الخامس عشر بعد ثلاثمائة وألف، فنزلنا عند قائدها الحاج علي، وبأيدينا كتاب مولانا عبد العزيز – نصره الله تعالى – يأمره فينا بإنزالنا وإكرامنا حتى نرتحل. فمكثنا في الصويرة تسع ليال، واجتمعنا فيها بقاضيها الشريف مولاي أحمد البلغيثي، فأهدى إلينا شرح الشيخ كنون الفاسي على موطإ الإمام مالك في مجلد واحد، وأهدى إلينا تأليفا له – أي للقاضي المذكور – في بعض العلوم التي تتعلق بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .

وزاد صاحب المعسول فقال: "مر بالصويرة وفيها حينئذ شيخنا القاضي مولاي أحمد البلغيثي، فأعجب به القاضي، فتلقن منه الطريقة الأحمدية" .

وقد أشار العلامة الكانوني إلى هذا في جواهر الكمال في ترجمة البلغيثي فقال: "ولقي بالمغرب العلامة النابغة أبا عبد الله السيد محمد يحي الولاتي فأجازه عامة" .

• صلاته بعلماء سوس: 

ولما وصل إلى "تازروالت" بسوس مكث بها أربعين ليلة عند القائد محمد بن الحسين بـ"إيليغ".

ويجدر بنا أن نتوقف هنا قليلا عند علاقة الفقيه الحميمة بأدباء سوس الذين استغلوا فرصة وجوده بـ"إيليغ" ذاهبا وآيبا من رحلته لتوثيق الصلة به، ولا بد هنا من استحضار السجال المرير الذي دار بينه وبين عالم هذه الجهة سيدي محمد بن العربي الأدوزي، وذلك في مسائله التي اعتبرها الفقيه مسائل تعنُّت لا مسائل تثبت، واستطاع فيها – أو هكذا يبدو – أن يهزم الشيخ الأدوزي في جوابه المستند للكتاب والسنة عن سؤال الأدوزي متى عرف النبي صلى الله عليه وسلم أنه نبي، هل كان ذلك في الأزل أم بعد نبوته؟ وقد استعرض ما دار بينهما من سؤال وجواب في رحلته ، وعلّق عليه صاحب المعسول بما يفهم منه أن الشيخ الأدوزي وإن عليه وعمل على تأليف كتاب في الموضوع سماه "صخرة العصر على بعض أهل العصر" – وقد ذكر في المعسول أن الأدوزي عدل عن ذلك – فإنه أورد قسما من كلام الأدوزي فذكر فيه أنه ندّد بالفقيه محمد يحي وكتب قائلا: "هذا الرجل قد نادى على نفسه بالجهل وقلة المعرفة؛ لأنه رام أن ينبذ علم التصوف بأسره؛ لأنه عن أهل الكشف وأرباب القلوب أخذ، وهذه حماقة، كمن أراد رد نور الشمس في كبد السماء، والاستدلال على مثل هذا تحصيل الحاصل الذي يضيع معه العمر. إننا عرفنا من أهل الصحراء وعلمائهم جودة إدراك، ثم إنها جاشت بما قال مالك في أهل العراق: كانت تجيش علينا العراق بالدنانير ثم تجيش علينا بالحديث ... وأقول: لما رأيت غلو الناس في مدح علوم هذا الإنسان قبضت له رجلي، ثم أقول اليوم: الآن يمد أبو حنيفة رجله" .

على الرغم من هذا فإن صلات الفقيه بعدد مهم ممن اتصلوا به خلال وجوده هناك في رحلة الذهاب تدل على أن هذه الخصومة كانت عارضة، وأنها لم تؤثر على جو الألفة والمودة، يدل على ذلك هذا الحوار الأدبي الذي دار بينه وبين عدد من الفقهاء والأدباء من أهل سوس،، عليقا منهم أو جوابا على قطعته الشعرية التي خاطب بها

 

السوسية المسماة بـ"تحت الحصن"، وفيها يقول الفقيه الولاتي حين وروده على الجهة:

 

 


يا أهل "تحت الحصن" أنتم فوقـه
ما ضرَّ مَن بالفوق معنىً وصفُـه
فارقوا بجد واجتهاد للعــلا



معنىً وحصنكمُ بعلم يشـرف
أن كان في حسن بتحتٍ يوصف
ترقوا معاليَ حدها لا يوصف[1]

 

وقد أجابه الأديب سيدي محمد بن الحاج التانكرتي بقطعة ذكرها في المعسول ومطلعها:

 

بالغت في الإرشاد يا من ينصف *** أهل الوفا والنصح دينٌ يُعرف[2]

 

وعارضه الأديب ماء العينين بن العتيق الصحراوي صاحب الرحلة المعينية المعروفة بقوله:

 

 


يا أهل "تحت الحصن" إن يقع النوى
لا زلتمُ ماتى الوفود وإن دهـت
إنا بلوناكم فألقــــــيناكمُ
لم تضجروا فطباعكم محمــودة
أنتم مناخ بني السبيل وحيكـــم
"إن امرءاً جعل الطريق لبابـــه
فليكمُ أسمى التحايا ما شــدت



فبحفظ ودكمُ الفؤاد زعيـم
سنة وناب من الخطوب عظيم
ما منكمُ في النائبات مليــم
والعِرضُ مما يستـذم سليــم
أبدا بقارعة الطريق مقيـــم
طنبـا وأدى حقـه لكريــم"
وُرقٌ على أيـك وهـبّ نسيـم

 

وحين وقف شاعر سوس سيدي الحسن البونعماني على قطعة الفقيه الولاتي ومعارضة ابن العتيق لها أجابهما بقوله:

 

 


لله ما قد هاج ذاك الموقــف
نظموا دموعهمُ قصـائد وهي في
كم توجوا قبل الرحيل مجالسـا
ذُهل المودِّع والمودَّع للنــوى
حييت إلغ فما أجلكِ مجمـعا
علماء صحراء الفسيحة جددوا
أحيا الولاتي في الموات حدائقا
وابن العتيق مطرِّبٌ بقريضـه
وعليهما نبغاء إلغٍ أغدقــوا
هم أفعموا من كل فن أكؤسـا
صف بالمفاخر إلغ فهي جديـرة



وعيون إلغ من الوداع تكفكف
حسن أجل من العقود وأشـرف
ولكم بشعورهمُ المسامعَ شنّفوا
فكأنما دارت هناك القَرْقَف[3]
لوفود شعرٍ أين من يستنكـف؟ 
!
فيها عكاظا للنهى تستوقف
غُلْباً بفكر في المعارف تُقطـف
وعليه أعلام البيان ترفــرف
كرما وآدابا وما يستطــرف
للوافدين وبالنوادر أتحفــوا
وأنا بإلغ في المفاخر أَعرَف[4]

 

كما خاطبه العلامة أبو الحسن الإلغي إذ ذاك بقوله بعد ما فارقه:

 

 


يا سيداً أفديـه من متواضـع
مني عليك ســلام عبد شيِّقٍ
فامنن عليه بما يحـب وشنفـن
واجعل قراه دعاء عبد غائــب
يطوي المهامه نحو طيبة راجيـا
لا غرو في تطهير قلب مدنس
صلى عليه الله خير صلاتـــه



علم لأعـلام الحقيقة فــارع
لمقامكم ولــباب وصلك قارع
أذنيـه مـن نظـم بديع جامع
يبغي رضا الرحمن صب ضارع
تطهيـر قلب للذنوب مسـارع
في بحر خير الخلق طرا كارع
وعلى صحابته وآلٍ بــراع[5]

 

وفي إذارالعلاقات الرسمية نزل الفقيه في عودته بأكلميم على قائدها دحمان بن بيروك، وهنالك سئل عن مسألة الجمعة مرة أخرى التي كان قد أفتى فيها في رحلة الذهاب. وقد طاب له المقام في هذه المرة في تندوف بعد أن انتقل إليها من أكلميم، فأقام عاما وشهرا ضيفا على بعض أهلها، وهنالك اتصل بقاضي تندوف أحمد دوكنا الذي عددناه في رجال مشيخته، وكان هذا القاضي من بيت القارئ المشهور محمد بن المختار بن الأعمش، وقد كان القاضي يتردد للأخذ عليه مع كبر سنه، ومما خاطب به الفقيه قوله:

 


إلى العالم الأرضى الكريم المبجل
وحائز قصب السبق في كل مشهد
من أحيا به الرحمن كل شريعة
سلام يفوق المسك ريًّا وطعمـه
فموجبه إعلامكــم بمحبـة
وإني على العهد القديم إليكمُ
فلا تنسنا في كل حال بدعـوة



وفاتق رتق المشكلات من أول
وراضع ألبان العلوم بلا مثل
أميتت وأخزى ملة الظلم والجهل
ألذ مذاقا من جنى النحل والنخل
من الحائر المحتاج للخِدن والشَّكل
وإعلامُكم من واجب القول والفعل
جليلة قدر يا إمام ذوي الفضـل

 

فأجابه الفقيه الولاتي بقوله:

 

 


سلام كزهر الروض فاح له عرف
سلام يفوق المسك طيبا تحفـه
سلام إلى كهف العلوم ومن إذا
إلى أحمد البر الفتى الشامخ الذرى
هو الفضل نجل الفضل والفضل جده
وبعد فإن البر والفضل والنـدى
تبرُّهمُ بالقول والفعل والقرى
وإن جاء غرثانٌ لعلم سقيتــه
وإني لكم حِبٌّ حمـيم وداده



فتاهت على الأسماع من نشقه الأنف
تحيـة تكريم يرافقها ألـــف
بدا وجهه استحيا لهيبته الطرف
له العدل ينمى والكرامة والعُـرف
له كرم الأحساب والنسب الصرف
وإكرام أهل الفضل سيما لكم تصفو
وتُكرمُهم دأبا وترفو ولا تهفو
بأكؤس علم زانها اللطف والعطف
يزيد على مر الدهور ولا يجفو[6]

 

وهكذا دارت هذه القطوف من أعذاق المودة ما بين الشيخين، وكل منهما يذكر من فضائل صاحبه وشمائله ما يترجم عما في نفسه من تعلق مكين.

وكان هذا الشيخ القاضي كما يقول فيه صاحب المعسول: "عالما فقيها مشاركا في العربية والفرائض والتاريخ وعلم الأسماء والتفسير والحديث والسيرة" . وزاد في المعسول في التنويه به بقوله: "وقد كان شمس تندوف كل حياته، فكانت الاستفتاءات والأسئلة العلمية وأهل الدعاوي يترددون إليه، وكان حينا من الدهر قاضي "تامانارت" لا يُعلى عليه، والناس يقبلون عليه ويرضون حكمه، ويفضلونه على أقرانه من فقهاء تلك الجهة، وقد كان في علم النوازل بارعا". ثم قال عن صلته بالدولة المغربية: "وقد مثل في حضرة السلطان مولاي الحسن ومدحه بقصيدة، فولاه قضاء تندوف، أخبرني بذلك الشيخ سيداتي – يعني تلميذ الولاتي-، وقد رأيت أنا ظهائر ملكية وظهائر لأهله قبله في يد أحفاده" .

ولعل من أبلغ ما يدل على مكانة الفقيه ما تحدث به صاحب المعسول عن خزانته حيث قال: "كانت لأهله خزانة كبيرة جلها محطوط، فيها على ما سمعنا نوادر من الكتب العلمية، وقد صارت إليه بعض كتب الشيخ محمد يحي الولاتي التي عجز عن الإصحار بها بعد مرجعه من الحج، فلا تزال إلى الآن ضمن الخزانة" .

 

[1] - نفسه (1/64)، و)8/282).

 

 

[2] - نفسه (1/64)، و8/282).

 

 

[3] - القرقف: اسم من أسماء الخمر.

 

 

[4] - المعسول (1/65).

 

 

[5] - المعسول (8/282).

 

 

[6] -المعسول (18/161-162).