رحلة الفقيه الولاتي إلى مالى

 

 

سفارته عن بلاده لإنقاذها من آثار الحصار الاقتصادي

لقد كان للفقيه دور سياسي في غاية الأهمية استعمل فيه جاهه العلمي وصيته الذائع في جهته من أجل إنقاذ بلاده من أزمة اقتصادية خانقة كادت تأتي على الأخضر واليابس فيها، بسبب الحصار الاقتصادي الذي فُرض عليها بقطع مصادر التموين عنها.

 

 

"يقول الأستاذ حسني ولد الفقيه حفيد المترجم متحدثا عن هذه السفارة الناجحة لجده: "تعرضت مدينة ولاتة في العقد الأول من القرن الرابع عشر الهجري لجفاف عاتٍ ضاعف من قسوته على السكان تزامُنه مع خلاف سياسي بين قبيلة (كنتة) وإمارة (فوتة)، وكانت هذه الإمارة الإسلامية في الجزء الغربي من دولة مالي الحالية، فكانت المصدر الأساسي لتمويل الولاتيين من الحبوب، فمنعت على إثره هذه الأخيرة الميرة عن أهل ولاتة انتقاما منهم لموالاتهم للكنتيين، وكان الفقيه محمد يحي ضمن الوفد الذي أرسله أهل ولاتة للتفاوض باسمهم مع أمير "فوتة" أحمد بن الحاج عمر تال، ولما بلغوا إلى الأمير أخذ يسأل عن هويتهم، ولما علم قدومهم من ولاتة صرخ قائلا: من؟ أعداؤنا وأنصار أعدائنا؟ وعندئذ بادر الولاتي إلى الرد بحكمة، فخاطب الأمير قائلا: أسلطانك أعز من سلطان الله الذي يقول: (ولا تزر وازرة وزر أخرى)؟ فماذا تقول لربك إذا سألك في منعك الميرة ونحن على ما تعلم؟ فانبهر الأمير لهذه الشجاعة وهذا المنطق، وانتهت المفاوضات لصالح الولاتيين. وحينها أنشأ الولاتي في مدحه قصيدة مطلعها: